Archive | July, 2020

Introduction to Public health ethics- Recorded Lecture

28 Jul
Introduction to public health ethics

Starting today I will launch a series of short videos on #public_health_ethics, we compare clinical practice and public health in order to understand the differences in the ethical issues between the two fields.
The rest of the lecture will be launched on my YouTube channel every week for 4 weeks.

The lecture is in Arabic. Please remember to turn on the CC to find the English subtitles.

إقالة د. أكرم ورسائل (حمدوك) الخاطئة (2)

14 Jul

(adsbygoogle = window.adsbygoogle || []).push({});

شفاف جداً

Dr Akram Ali Altoum

تناولت في الجزء الأول من المقال كيف أن تعيين وزير الصحة وربما بقية الوزراء اعتمد فقط على خبراتهم السابقة وسيرهم الذاتية دون موجهات أداء يسيرون عليها  ولا مؤشرات أداء يقيمون عليها وقلت وما زلت أشكك في أن إقالة د. أكرم أو غيره جاءت بناءا على تقييم موضوعي ناهيك عن أن يكون شفافاً، اللهم إذا كان قصد د. حمدوك من كلمة شفاف انك لا تستطيع أن تراه!!

وكما قلت مسبقاً القضية ليس د. أكرم على الإطلاق، فلا أشك أنه – إن شاء الله- سيوفق في منصب في المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية او حتى المقر الرئيسي في جنيف، وتركه للوزارة ما هو الا سطر نقص من سيرة ذاتية لا ينقصها هذا السطر شيئاً، وإنما وقفتي هنا مع الموضوع ككل في حزمة من الرسائل الخاطئة التي وجهها د. حمدوك دون أن يقصد للجميع، وإليكم بعضها مع مقترحات لمعالجتها وتصحيحها

سيرتك الذاتية لا تكفي… المهم سيرتك التي على كل لسان

مع الأسف هذه رسالة وصلت للجميع. كل من كان يأمل أن يستثمر خبراته التي اكتسبها ووزعها في الشتات في مشارق الأرض ومغاربها للغير وشعر أن الوقت للوطن قد حان ولاسيما بعد تعيين (الكفاءات) لكن تبين بهذه الطريقة ان الموضوع ليس كفاءات فقط وإنما مزايدات وموازنات سياسية وشعبوية و(ثورية) وهنا لابد من وقفة مهمة
الثورة دورها ان تغير نظام الحكم لا أن تحكم. بمعنى آخر أتفهم تماماً ان نحترم ونُجِلّ كل من سقطوا من الشهداء لكي ننال حريتنا من طغيان الطغمة البائدة لكننا لم نطرد طغمة لأنها طردت الكفاءات وعينت الولاءات ثم نفعل ذات الشيء ولكن باسم مطالب الثوار، مع الأسف هناك حدود لا يعرفها الكثير من الثوار وهو أن لكل منا دور لكي يتم تقييمه لابد من تقييم موضوعي وعلمي وسأكتفي بضرب مثل واحد مما زعموا أنه كافٍ لاقالة د. أكرم وهو (أنه أغلق المستشفيات مما تسبب في موت المرضى بين أيدي ذويهم) وهذه تجربة مؤلمة بلا شك لكن ، دعونا نضعه في نقاط حتى لا تأخذنا العواطف بعيداً، وهو إغلاق المستشفيات مما يجعل بعض المرضى يموتون بينما يبحث ذويهم عن مكان لعلاجهم، ولهنا نواجه معضلة
إن هذه المستشفيات لم تغلق لإراحة الأطباء أو لعدم اهتمام الوزارة وإنما كان الإغلاق بشكل رئيسي لوجود إصابات بين العاملين الصحيين نتيجة لعدم صراحة بعض المرضى وإخفاءهم أنهم كانوا خارج البلاد أو خالطوا مصابين، والبروتوكول يقول ان العامل الصحي المصاب او المشتبه يعزل نفسه، وأين لنا بعدد يغطي العجز بعد أن أودت سياسات الطغمة البائدة الى تشريد أكبر عدد ممكن من الأطباء والكوادر الصحية، وما النتيجة؟ تغلق المستشفى او تحد من خدماتها للحد الأدنى، لأن البديل هو علاج المصابين بعاملين صحيين مصابين وتتحول المستشفيات إلى بؤر عدوى بدل أماكن علاج، فيكون الخيار بين أقل الضررين وليس بين موت وحياة وإنما بين موت آحاد وموت مئات، وتعريض أسر العاملين الصحيين لخطر أكبر لمجرد أنهم اختاروا أن يكونوا متواجدين بينما الآخرون عندهم خيار العمل من المنزل

احمي نفسك فلن تجد من يحميك

(adsbygoogle = window.adsbygoogle || []).push({});
رئيس الوزراء هو بمثابة (كابتن الفريق) أو حتى المدرب فلنتخيل يورجن كلوب مثلا لم يحدث ان هاجم أي من لاعبيه ودائما ما يقرر تصرفاتهم حتى ولو غيرهم في الشوط الثاني او في المباراة التالية.
هذا ما يعطي الثقة ان رئيسي يحميني وعندما يأتي وقت التقييم يطلب من الجماهير الصبر حتى تنتهي المباراة لكن أن يغدر المدرب للاعب مع أول هتاف من مدرجات الدرجة الثالثة او حتى (missed call) من رئيس النادي في المقصورة فهذا مدرب لن يثق به لاعب وسيحاول كل لاعب إما شراء أكبر قدر من الجماهير او أكبر راس في المقصورة، وهذه ليست أخلاق فريق ناجح. والأسوأ هو إشعار الجمهور الذي قد لا يفهم رؤيتك التدريبية انه هو الفاهم وأنه صاحب القرار وهذا إحساس خطر عليك كمدرب وعلى كل مدرب قادم

احمل سلاحك حتى أسمعك

إن الطريقة التي تمت بها (إعادة تقسيم الكعكة) هي ذاتها التي أسست لها طغمة 30 يونيو- أولاً يفرقون قدر المستطاع بين مكونات الكيان الواحد ثم يفتتون الكيانات الناتجة عن التفتيت ثم يفتتون المفتت وهكذا، ومن ثم يجعلون الفتات يقاتل فتاتاً على فتات وإذا ما قامت مجموعة بالتمرد على سلطانها حاولت قمعها، فتتحول الحركة المطالبة السلمية الى مسلحة وتقوم بالهجوم على مقار أمنية مثلا فتقوم الطغمة بتسليح فصيل لقتال الفصيل الأول وتحلو اللعبة للجميع، إلا الضحايا طبعا
الطغمة تحكم على جماجم النساء والأطفال الذين يموتون تحت قصف طائرات الانتينوف او على أيدي إخوانهم وأبناء عمومتهم وجيرانهم، والفصيل يجد مصدر سهل للمال والسلطة المحدودة وهو الإغارة على الضعفاء الآمنين في قراهم والسطو عليهم او قطع الطرق، ويحاول الفصيل الصغير أن يكبر فيتحالف مع فصائل أخرى ويقومون بعمليات أخرى تكون أكثر من حيث الدوي الإعلامي وبعد فشل الحل الأمني تضطر الحكومة للجلوس مع الفصائل الأقوى، حتى تبيع للشعب وهم انها صانعة سلام

مع الأسف فإن تجربة انفصال الجنوب على قسوتها كان يجب أن تكون درساً لا يتكرر لكن مع الأسف نعيده بحذافيره مع فارق مهم هو أن الحركة الشعبية كان يقودها رجل متعلم ومؤهل وله رسالة -تختلف أو تتفق معها- تبقى رسالة تتبنى رؤية لدولة كما تخيلها د. جون قرنق، وليست فصيل همها كسب مادي وشخصي وعائلي محض كما هو الحال مع الكثير من الفصائل داخل وخارج السودان

إن التفاوض مع الحركة الشعبية وإقرار حق تقرير المصير مع ما في هذه المجازفة كان لأن الطغمة كانت ضعيفة وتريد ان تتفرغ من نزاع لنزاع ولكي تكسب من وراء ذلك دعم الداعمين، أما هذه الحكومة فالموضوع كله خسارة في خسارة ومجازفة من عدة جوانب، والأسوأ ان الرسالة هي كما هي التي ارسلتها طغمة 30 يونيو
احمل السلاح لكي أتفاوض معك ومع الاسف على نفس طريقة النظام البائد إسكات هذا الفصيل بمقاعد وذلك الفصيل بوزارة حتى لو كان الوزير المنزوع مؤهل والمزروع لا مؤهل له سوى انه راعي وحمل سلاح – تماماً كالجنرال الذي يحكمنا
إذا أردتم التفاوض تفاوضوا مع أصحاب القضية الحقيقيين هناك في معسكرات النازحين حيث لا يجد الأطفال التعليم والنساء يتعرضن للتحرش بل والاغتصاب لممارسة شيء طبيعي كشراء الطعام أو إحضار الماء من البئر في طرف المعسكر، هؤلاء من يستحقون التعاطف والجلوس إليهم والسماع منهم لا ممن يحمل السلاح كتجارة بقضية لم يعد متأثراً بها متنقلا بين العواصم والمدن الأوروبية ويأخذ من تلك الدول social welfare له ولأسرته المستقرة أصلا بعيداً عن المعسكرات 

التمييز الايجابي يكون في الخدمات لا في الوظائف

حتى لا يفهمني القارئ خطأ أود أن أوضح أنني مع حق الهامش والولايات والأقليات في الحصول على حياة كريمة وفرص متساوية واجور مستاوية عن العمل المتساوي، والتأكيد على ذلك، لكن هذا التمييز الايجابي يجب ان يكون ولا يمكن إلا أن يكون في الخدمات، أي الحق في الأمان، والحق في التعليم والماء والصحة وأن تقدم له من حكومته لا منحة او منة من غريب
أما ما لا استسيغه هو أن يتم تعيين شخص لأنه من اللون المعين أو الجنس المعين أو القبيلة المعينة أو الاقليم المعين، المناصب تكليف والتكاليف لابد لها من مؤهلات للقيام بها، وهنا ما لا افهمه لماذا يعين وزير او مدير مؤسسة مهمة تمس حياة الناس (أحياناً حرفياً- كماهو الحال مع وزارة الصحة) من باب التعاطف مع قضيته تماما كأنك تريد مصالحة ولدك الذي أغضبته أو ظلمته فتقول له سأتركك تصرف ميزانية البيت لمدة اسبوع… انا اتعاطف مع الولد المظلوم واتفق مع الأب ان عليه ان يعتذر لكن ان يكون الاعتذار بتركه يدير ميزانية تؤثر على كل أفراد الاسرة، فهذا خلل في الرؤية والآلية – حتى وإن حسنت النوايا 
وهنا يقول قائل: إذن سيبقى اولاد الخرطوم مسيطرين على كل المناصب لأنهم المؤهلون أكثر من غيرهم، وهنا الرد يكون إذن ادعموا التعليم والتأهيل لأبناء الأقاليم والأقليات ، أرسلوهم للخارج في دورات وابتعثوهم وقبل ذلك كله وفروا لهم الأمن وربما العدل أيضا بمحاسبة قادة الميليشيات التي قتلتهم والطائرات التي أحرقتهم أحياءا
الخلاصة
القضية ليست د.أكرم بالعكس هو محظوظ بتركه المكان اكثر من بقائه، لكن في القادمين من المؤهلين الذين من نفسهم لخدمة وطنهم وظنوا أن طغمة ٣٠ يونيو ولا ولكن مع الأسف يبدو ان فكر الطغمة لم يرحل بعد.
ولهؤلاء أقول إذا عرض عليكم منصب تحت قيادة الثنائي (ح) حمدوك + حميدتي، ضعوا هذه الشروط:
١- وضع وصف وظيفي واضح للمنصب ومعايير التقييم
٢- تحديد وإتمام الفترة المنصوص عليها في العقد 
٣- لا يتم عزله إلا إذا استلم تقرير مفصل من جهة مؤهلة لتقييمه
غير كدة شوفوا ْمَن ْمِن عائلة (دقلو) ما مسك منصب وكلفوه، وبهذا نضمن ألا هتاف جمهور ولا تلفون من المقصورة ، أخ نسيت…. ما تنسوا تلبسوه كاكي عشان الحيتكلم ضده يعمل حسابه،
وإنا لله وإنا إليه راجعون

إقالة د. أكرم وحزمة الرسائل الخاطئة (1 من 2)

12 Jul

قبل البداية … تحذيرات مهمة

أحاول قدر جهدي النفسي والذهني أن أبتعد عن السياسة وعن قضايا الشأن العام، ليس زهداً فيها وإنما لأن الغالب أن الكثير من الناس يقول الكثير من الأشياء وفي معظم الأحيان يصدف أن يقول البعض ما اريد قوله فيكفوني – جزاهم الله خيراً- مؤونة الكلمة ووزرها، حتى وإن ضاعت في ضجيج الآخرين فلا أشارك غلا بما أن أنه يغلب عليه الفائدة أو أنه لم يوضح بطريقة كافية

ثانياً: حديثي اليوم ليس دفاعاً عن أحد أو جهة ولا هجوماً على أحد أو جهة، واختياري لهذا الموضوع جاء ليس عن معرفة شخصية للدكتور أكرم علي التوم – وإن كنت سأتشرف بذلك على أي حال، وإنما لأنني عملت في وزارة الصحة الاتحادية تحت 4 وزراء اتحاديين اولهم مع الأسف أحمد بلال عثمان – الذي أعجب من بقائه خارج كوبر حتى هذه اللحظة، ومن بعده د. تابيتا بطرس، ومن بعدها أبو قردة، – وأكرر ليس هدفي لا الدفاع ولا الهجوم ولا التعبير الرسمي او غير الرسمي عن اي جهة

اختصار سيرة د. أكرم المهنية أمر شاق  لكن هذه أهم المحطات

  1. عمل مديرا لمكتب منظمة الصحة العالمية في الاردن
  2. عمل مستشارا في مجال مكافحة الالتهاب الكبدي الوبائي والإيدز في منظمة الصحة العالمية
  3. عمل مستشاراً في الصحة الدولية لدى البنك الدولي والاتحاد الأفريقي ومنظمة الغذاء العالمية
  4. عمل مديرا للشراكات في الصندوق الدولي لمكافحة الملاريا والدرن والايدز المدعوم من بي وميلندا قيتس
  5. عمل مديرا برنماج مكافحة الإيدز التابع لمنظمة الصحة العالمية في روسيا
  6. عمل مديرا لبرنامج صحة المهاجرين التابع لمنظمة انقذوا الاطفال في الاتحاد الروسي
  7. عمل مساعد تدريس في مدرسة الصحة العامة في جامعة جونز هوبكنز والتي حصل فيها على درجة الماجستير في الصحة العامة، وهي من أعرق الجامعات في هذا المجال في العالم
  8. حاصل على زمالة الكلية الملكية في الصحة العامة بالتميز في 2015 ولعله السوداني الوحيد الذي حصل عليها لم يلحقه بعدها إلا د. خليفة المشرف هذا العام

فيم جاء وفيم ذهب؟

إذن بعد   سيرة ذاتية كهذه لن يكون صعباً تبرير اختياره مهنياً، وهنا لابد من إشارة سريعة وتذكير الناس بأن الشمس تطلع بالنهار هو أعلى من شغلوا هذا المنصب خبرة في مجاله ولا يكاد يدانيه إلا دز.تابيتا بطرس التي تحمل دكتوراة في التمريض ولديها خبرة عمل في المملكة المتحدة ولعلكم تدهشون مثلي عنما سألني عنها انجليز يعيشون في برمنجهام عندما علموا أنني من السودان قالوا لي أن تابيتا كانت من أفضل الميترونات اللاتي عملن في مستشفى كوين إليزابيث وهي احد أكبر مستشفيات بريطانيا بالمناسبة، فالسيدة مؤهلة ة أكاديمياً ومن جهة العمل بأمانة كانت ربما الوزيرة الوحيدة التي كانت تأتينا في الادارات وتسأل عن طبيعة عملنا وكيف يسير، ومهما يقال عنها فقد كانت امرأة تسمع باهتمام وتعطي الفرصة ولعل من الامانة التاريخية أن أحكي هذا الموقف والذي كنت طرفاً فيه بشكل شخصي

شهادة حق في حق د. تابيتا بطرس

في عام 2008 جاءت دعوة من المجلس العالمي للبحوث الصحية للاجتماع الوزاري السنوي لوزراء الصحة ومن مسماه فمن المنطقي ان تمثل السودان فيه الوزيرة ولكن نظرا لكثرة اللغط الذي دار حول كثرة أسفارها في وقتها ولا سيما مع اختها، فقد تحدث معها د. خالد هباني بصراحة قال لها لا تسافري، انت لست مطلعة بما يكفي على وضع الابحاث في السودان ارسلي واحد من ناس البحوث، فقالت له خلاص امشي انت، فقال لها لا يمشوا ناس البحوث، وكانت المديرة وقتها د. إيمان مصطفى وهي إحدى أعظم مجاهدات الوزارة – وفقها  الله وجزاها الله خيراً عما قدمت- لم تكن من هواة السفر، وهنا كان من الممكن ان تعود الوزيرة وتقول انها فعلت ما في وسعها لكن الدهشة تملكتني عندما اتصل بي مدير مكتبها وقال لي بالحرف الواحد في عربية مستنياك تمشي تجيب جواز سفرك من البيت الآن، و في غمرة الدهشة علمت لاحقاً أن د. خالد هباني رشحني وهي قبلت، وكنت وقتها ممن يصفونها بشٌفّع الوزارة، لكن بالفعل شرفت بمصاحبة كل من بروفيسور حسن ابو عايشة – وزير الدولة وقتها – وبروفيسور قرشي محمد علي في وفد وزاري الى باماكو  عاصمة مالي

ومن بعدها أصبحت زبوناً شبه دائم في اجتماع مجلس الوكيل الذي كان وقتها د. كمال عبد اللطيف، وكان ثلاثياً ماتعاً متسقاً وكنت آمل أن يحدثوا التغيير لكن الصحة في السودان والوزراة الاتحادية تحديداً لها أبعاد أكثر تعقيداً -نتناولها لاحقاً 
أما بالنسبة للسيد أبو قردة فهو انسان ودود ومسالم على المستوى الشخصي لكنه لم يحدث تغييرالأنه لم يكن كسابقيه لا الارادة السياسية ولا القدرة العملية على إحداث التغيير، وهنا أحدث تعيين د. أكرم الفرق- او هذا ما ظننته
د. أكرم – مثله مثل د. عبد الله حمدوك نفسه – ومن المفارقات قول ذلك، هو مزيج من الخبرة الدولية والتأهيل الأكاديمي والوطنية الغيورة، ولكن أي من هذه العوامل وحده لن يحدث فرقاً ما لم تتوفر ارادة سياسية قادرة عل مجابهة تعقيدات واقع الوزارة الاتحادية، فهي مسكونة ليس فقط ببقايا النظام السابق بل بفساد ضمني وظاهر حسب الوزيرالمكلف ومدى سماحيته بتلك الظواهر، ولكي أكون منصفاُ فإن الغالب هو الخوف من التغيير وفقدان مصادر الرزق الشحيحة المتوفرة للعاملين هناك، وانا أحدهم وقد انتفعت منها تماماً فلا أتهم أحداً إلا بقدر ما أتهم نفسي ولا ألومهم فقد عشت ظروفهم، فمثلاً
هل تعلم ان هناك مبالغ تدفع لحضور الاجتماعات؟ بالرغم من أنها في معظم المؤسسات يفترض انها  جزء من العمل
هل تعلم ان المتدربين يدفع لهم مبالغ لحضور التدريب وورش العمل؟  بالرغم من المنطق ان المتدرب هو من يدفع ثمن التدريب او على الاقل يوفر له مجاناً
وهنا أمثلة أخرى تتعلق بالبدلات والسفر والسيارات والوقود والعلاقات مع شركات ومنظمات دولية واستلام مرتبات موظفين غير موجودين وربما متوفين لا داعي لسردها الآن فهدفي كما قلت ليس دفاعاً عن أحد ولا هجوماً على أحد وأعترف أنني تسلمت مبالغ من ، الاجتماعات والتدريب لأن راتبنا كان فتاتاً نتزاحم عليه في منظر مهين أمام شبابيك ضيقة ولا اذكر انني تسلمت راتبا من الوزارة يزيد عن ألف جنيه سوداني التي كانت حتى بمعايير وقتها اقل من 100 دولار في الشهر وأنا على ثقة أن الوضع أسوأ، حتى وإن زادت الأرقام

د. أكرم آتِ من خارج السياق

يقيناً سينظر له كذلك باعتباره (جاي من برة ومرطب) وكان يقبض بالدولار ولا يعلم عن معاناة الناس والعاملين، وقد يكون ذلك صحيحاً لكننا في ثورة ونحن من خرج في ثورة على الفساد والفساد حزمة واحدة يجب ان تقتلع جميعا وليس فقط (فساد الكيزان) هو الحرام بل كل السودان على السودان حرام – انتهى
مقاومة التغيير موضوع طبيعي وفطري ولقد رايناه ولا سيما من بعض الموظفين الذين ظلوا يعملون في الوزارة مدداً لا يمكن تخيلها فبعضهم قارب على 20 عاماً، وهو في المكان لا يطور ولا يتطور، وأمانه في ان يبقى يعمل الأشياء كما هي، ولكم أن تتخيلوا أنني وجدت بعض الموظفين يجرون الاحصاءات والتحليلات التي نقوم بها ببرنامج مثل SPSS يقومون بها بالورقة والقلم، ويحسبون معادلات حساب العينات بالالة الحاسبة- انهم من القرن الماضي بلا شك، ولا تتوقعوا ان ينتقلوا 30 عاماً للامام دفعة واحدة، فما بالك إذن هدد أحدهم مصدر رزقهم مما ذكرت سابقاً وسبل أخرى، انها المقاومة لا شك ورمزز التهديد كان د. أكرم
بالتأكيد كانت للرجل أخطاء لكن لا اتصور اننا صبرنا على امثال احمد بلال وابو قردة سنين وخرجوا بكامل زينتهم وامتيازاتهم وعندما نأتي لأول وزير مؤهل نطرده من منصبه قبل ان يتم عاماً واحداً ويخرج مطارداً تلحقه بعض دعوات الحمقى — يا للعار،

الاقالة والرسائل الخاطئة

وبمنتهى المهنية أقول للحكم على مسؤول بنجاح لابد من تحديد 3 نقاط أساسية:
  1. المؤهلات المطلوبة
  2. المبادئ الضابطة لعمله والمهام المطلوبة ومعايير الاداء KPIs
  3. من سيقيم العمل؟
موضوع كون د. أكرم مؤهل حسمناه من أول 80 كلمة في المقال، وهنا نأتي لمبادئه في العمل، ويكفي أن أشير هنا إلى أنه يؤمن (إيمان العجائز- كما قال محمد أحمد المحجوب في كتابه الأشهر الديمقراطية في الميزان) أن الصحة حق للجميع، وإذا كنتم تعتقدون ان هذا معلوم من الحقوق باضرورة فأنتم واهمون وإليكم مثالين:
– بروفيسور مأمون حميدة مثلا – كونه مؤهل علميا وخبرات أكاديمية يصعب مضاهتها- تماهى في مبادئه مع طغمة 30 يونيو في خصخصة القطاع الصحي وتركه سوق مفتوح على الطريقة الامريكية ولذلك أغلق المستشفيات وأحالهم من ملك قومي لملك ولائي يتحكم فيه رجال أعمال – هو أحدهم، ولعلكم تذكرون لقاء العار بين المخلوع -الرئيس المؤمن رئيس الحركة الاسلامية- وهو يفاصل الخواجة الكافر مدير منظمة انه لا بد للناس ان تدفع ولا داعي لعلاج الناس مجاناً – كل ذلك ليتملص من وعده بإعطاء مليون دولار لمركز قلب أنشأته المنظمة – ياللعار ثم ياللعار!!!!
وعلى سيرة الولايات المتحدة يكفي أن أقول أن عدد الذي ليس لديهم تأمين صحي ولا طريقة للحصول على خدمة صحية فيها يفوق تعداد السودان مجتمعاًن يعني شعب كامل ما عنده طريقة بتعالج -وياااادوب بينادوا بما يعرف Universal health care التي نادى بها وتباناها د. أكرم من أول يوم واصر على إقرار الصحة حق دستوري لا يمس
ثم نأتي لإدعاء السيد حمدوك أن التعديل وتحديداً الاقالة جاءت بعد تقييم موضوعي دقيق، وهنا أقول لك وبالفم المليان هذا لم يحدث وإذا حدث فأين التقييم؟ من الذي قيم؟ ما هي معايير الأداء الذي وضعتموها له ولم يوفها؟ هل من قيمه مختص في الصحة العامة ولديه من الخبرات والمؤهلات ما يجعله مؤهلا لتقييم أداء د. أكرم أو غيره… لم يحدث، لقد عدتم بنا للمربع الأول وهنا المشكلة

المحاصصة والعودة للمربع الأول

ما حدث مع د. أكرم والتعديل الوزاري من أجل اتفاق الجبهة الثورية او غيرها هو ذات العبث الذي كانت تقوم به طغمة 30 يونيو، وإليكم المقدمات والعواقب — يتبع إن شاء الله